فك رموز مبادلات الفوركس وكيفية تداولها!

انطلق في استكشاف معمق لعالم مبادلات صرف العملات الأجنبية (السواب)، وآلية عملها، وأنواعها المختلفة، وأهميتها الاستراتيجية لمتداولي العملات.
ما هي مبادلة الفوركس (السواب)؟
مبادلة العملات الأجنبية، والمعروفة اختصارًا بـ(FX Swap)، هي اتفاقية مالية مُحكَمة تتضمن تنفيذ صفقتي صرف عملات متلازمتين ومنفصلتين زمنيًا. تُجرى الصفقة الأولى (المعروفة بالشريحة القريبة "near-leg") بتبادل عملة بأخرى، وعادةً ما يتم ذلك بسعر الصرف الفوري أو في تاريخ قريب. أما الصفقة الثانية (الشريحة البعيدة "far-leg")، فتتمثل في عقد آجل يعكس الصفقة الأولى في تاريخ مستقبلي محدد ومتفق عليه مسبقًا.
مبادلات الفوركس قصيرة الأجل تتراوح آجالها بين أيام وأسابيع، ويعكس السعر الآجل المستخدم فيها بشكل أساسي الفارق في أسعار الفائدة بين العملتين المعنيتين.أمّا المبادلات طويلة الأجل تمتد لأشهر أو سنوات، وتستخدم لأغراض استراتيجية أكثر تعقيدًا.
تُستخدم مبادلات الفوركس من قبل المتداولين والمؤسسات لتحقيق أهداف متنوعة، أبرزها:
-
المبادلات قصيرة الأجل: تُستخدم لإدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف الآنية، وتأمين التمويل المؤقت، أو استغلال فرص المراجحة الناتجة عن فروقات أسعار الفائدة بين العملات.
-
المبادلات طويلة الأجل: تُستخدم للتحوط ضد التعرض طويل الأمد لمخاطر العملات، أو كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التمويل طويلة الأجل.
ما هي آلية عمل مبادلات الفوركس؟
تُبنى مبادلة الفوركس على اتفاق تعاقدي دقيق بين طرفين، يتضمن تنفيذ معاملتين متتاليتين ومتكاملتين: الشريحة القريبة (الفورية) والشريحة البعيدة (الآجلة) الذي حددته مُسبقًا.
يتم الاتفاق مسبقًا على كافة بنود المبادلة، بما في ذلك نوعها (قصيرة أم طويلة الأجل)، و"السعر الآجل" للشريحة البعيدة، و"المبلغ الأصلي" لكل عملة، بالإضافة إلى تحديد آلية احتساب وتسوية الفروقات المتعلقة بأسعار الفائدة.

فيما يلي تفصيل لآلية عمل الشريحتين الفورية والآجلة في مبادلة سوق الفوركس:
الخطوة الأولى: المعاملة الفورية
تتضمن هذه المرحلة اتفاقًا لتبادل مبلغين محددين من عملتين مختلفتين بسعر الصرف الفوري السائد في السوق، على أن تتم التسوية في تاريخ قريب الأجل يتم تحديده.
قد يستخدم المتداولون هذه الشريحة كنقطة انطلاق لاستراتيجيات تداول متنوعة، سواء كانت تهدف لتحقيق أرباح قصيرة الأجل (كالتداول اليومي) أو بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل (التداول بالتروّي)، نظرًا لأن سعر الصرف للمبلغ الأصلي يتم تثبيته في هذه المرحلة الأولية.
الخطوة الثانية: المعاملة الآجلة
ضمن نفس الإطار التعاقدي، يتفق الطرفان على إجراء معاملة معاكسة للصفقة الأولية في تاريخ مستقبلي محدد (التاريخ البعيد). السعر الآجل المطبق في هذه الشريحة لا يعكس بالضرورة توقعات السوق المستقبلية لسعر الصرف، بل يُحتسب عادة بناءً على الفارق في أسعار الفائدة بين العملتين المعنيتين للفترة الزمنية الممتدة بين تاريخي تسوية الشريحتين.
ما هي الأنواع المختلفة لمبادلات الفوركس؟
تتمحور مبادلات الفوركس قصيرة الأجل عادةً حول شريحة قريبة واحدة وشريحة بعيدة واحدة. أما المبادلات طويلة الأجل، فيمكن أن تتخذ هياكل أكثر تعقيدًا لتلبية احتياجات محددة. وعندما تتضمن هذه الهياكل تبادل مدفوعات الفائدة بالإضافة إلى المبالغ الأصلية بعملات مختلفة، يُطلق عليها اسم مبادلات العملات المتقاطعة.
نستعرض فيما يلي أبرز أنواع المبادلات الشائعة:

أنواع المبادلات قصيرة الأجل:
- مبادلة التبييت (Overnight): يتم من خلالها تمديد صفقة مفتوحة على إحدى العملات من يوم عمل إلى اليوم التالي، حيث تتم تسوية الشريحة القريبة في نفس اليوم وعكسها في يوم العمل التالي مباشرةً.
- مبادلة غد/تالي (Tomorrow/Next Day): تتم تسوية الشريحة القريبة في يوم العمل التالي ('الغد') ويتم عكسها في يوم العمل الذي يليه ('التالي').
- مبادلة فوري/آجل (Spot-Forward): تتم تسوية الشريحة الأولى (القريبة) بالقيمة الفورية (عادةً خلال يومي عمل T+2) بينما تتم تسوية الشريحة الثانية (البعيدة) في تاريخ آجل محدد (مثل بعد أسبوع أو شهر).
أنواع المبادلات طويلة الأجل
- مبادلة ثابت مقابل ثابت (Fixed-for-Fixed): يلتزم كلا الطرفين بدفع أسعار فائدة ثابتة بعملتيهما المحليتين. وفي حالة هيكلتها كمبادلة عملات متقاطعة، يدفع كل طرف الفائدة بعملة الطرف الآخر.
- مبادلة ثابت مقابل عائم (Fixed-for-Floating): يلتزم أحد الطرفين بدفع سعر فائدة ثابت، بينما يلتزم الطرف الآخر بدفع سعر فائدة عائم مرتبط بمؤشر قياسي معترف به (مثل متوسط سعر الفائدة الليلي بالجنيه الإسترليني (SONIA) أو سعر الفائدة المعروض بين البنوك الأوروبية (EURIBOR)).
- مبادلة عائم مقابل عائم (Floating-for-Floating) أو مبادلة الأساس (Basis Swap): يلتزم كلا الطرفين بدفع أسعار فائدة عائمة مرتبطة بمؤشرات قياسية مختلفة، مثل معدل التمويل المضمون لليلة واحدة (SOFR) أو متوسط سعر الفائدة الليلي بالجنيه الإسترليني (SONIA) أو متوسط سعر طوكيو لليلة واحدة (TONA).
- مبادلة الاستهلاك (Amortising): يتناقص فيها المبلغ الأصلي للمبادلة تدريجيًا بمرور الوقت، وغالبًا ما يتم تصميمها لتتوافق مع جدول سداد قرض معين.
- مبادلة التراكم (Accreting): عكس مبادلة الاستهلاك؛ حيث يتزايد المبلغ الأصلي للمبادلة تدريجيًا بمرور الوقت.
- مبادلة القسيمة الصفرية (Zero-Coupon): يقوم أحد الطرفين بسداد مدفوعات دورية منتظمة، بينما يؤجل الطرف الآخر سداد جميع التزاماته حتى تاريخ الاستحقاق النهائي، حيث يقوم بسداد مبلغ إجمالي مقطوع.
إن اختيار النوع الأنسب من مبادلات الفوركس يتطلب تقييمًا دقيقًا لتفضيلات التداول الفردية، والأهداف المالية المحددة، ومستوى القدرة على تحمل المخاطر، وذلك لاتخاذ قرار استراتيجي مستنير.
مثال تطبيقي لمبادلة الفوركس
لنفترض أن تحليلاتك للسوق رصدت فرصة مواتية لتكوين مركز استثماري على زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD)، مدفوعة بتلميحات صادرة عن بنك إنجلترا تشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة، مما قد يعزز من قيمة الجنيه الإسترليني. قررت فتح صفقة عقود فروقات للاستفادة من هذه الحركة السعرية المتوقعة، مع السعي لإدارة التعرض لمخاطر الاحتفاظ بالمركز لليوم التالي بفعالية عبر آلية مبادلة فوركس.
-
الشريحة القريبة: تقوم بفتح الشريحة الأولى من المبادلة استنادًا إلى سعر الصرف الفوري السائد عند 1.2650، مما يعني عمليًا فتح صفقة شراء على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
-
الشريحة البعيدة: بالتزامن مع ذلك، يتم الاتفاق على سعر صرف آجل محدد للشريحة الثانية (البعيدة) من المبادلة، والمقرر تسويتها بعد أسبوع واحد. يُحتسب هذا السعر الآجل بدقة ليعكس الفارق في أسعار الفائدة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة لتلك الفترة.
خلال الأسبوع، وكما أشارت توقعاتك، يرتفع سعر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي مسجلاً 1.2720. عند حلول تاريخ الاستحقاق البعيد، يتم عكس عملية التبادل الأولية تلقائيًا بالسعر الآجل المتفق عليه. وعند إغلاق مركز عقد الفروقات، تتضمن النتيجة الصافية لصفقتك ما يلي:
-
الأرباح الناتجة عن الحركة السعرية الصعودية لزوج العملات.
-
تكلفة (أو عائد) المبادلة المضمنة ضمنيًا في السعر الآجل، والتي تعكس الفجوة بين أسعار الفائدة للعملتين المعنيتين.
تتيح لك هذه الاستراتيجية الانخراط بفعالية في التحركات السعرية المحتملة للعملات، مع توفير آلية لإدارة تكاليف أو فوائد التمويل لليوم التالي بكفاءة – وهو ما يمثل نهجًا مرنًا وحيويًا للمتداولين النشطين في عقود الفروقات الذين يسعون للتنقل ببراعة في سوق الفوركس المتقلب.
مبادلات الفوركس مقابل تداول الفوركس التقليدي: الفروقات الجوهرية
يتمتع المتعاملون في سوق الفوركس بمجموعة من الخيارات المتاحة، تشمل أبرزها مبادلات الفوركس والصفقات التقليدية.
-
'صفقة الفوركس' التقليدية هي معاملة صرف منفردة لشراء أو بيع عملة مقابل أخرى، حيث يتم فتح الصفقة وإغلاقها بشكل مستقل وفقًا لتقدير المتداول واستراتيجيته.
-
'مبادلة الفوركس' هي آلية تعاقدية متكاملة تتضمن صفقتين مترابطتين: عملية تبادل في تاريخ قريب، وعملية عكسية لها في تاريخ آجل محدد.
فيما يلي مقارنة توضح الفروقات الاستراتيجية الجوهرية:
|
مبادلة الفوركس |
صفقة الفوركس التقليدية |
|
|
الهيكل |
آلية تعاقدية متكاملة تتضمن شريحتين (قريبة وآجلة) متفق عليهما بشكل متزامن. |
عملية تداول منفصلة ومستقلة (شراء أو بيع)، يتم فتحها وإغلاقها بشكل تقديري. |
|
أسعار الفائدة |
|
يؤخذ في الاعتبار ضمن استراتيجيات تداول محددة، مثل مراجحة أسعار الفائدة المغطاة. |
|
آلية التسوية |
يتم الاتفاق على الشريحتين القريبة والبعيدة بشكل متزامن؛ وتؤخذ فروق أسعار الفائدة في الاعتبار ضمن السعر الآجل. |
يتم الإغلاق بناءً على قرار المتداول؛ وقد تُطبق رسوم تبييت ليلية على المراكز المفتوحة. |
|
الاستخدامات المحتملة |
التحوط، أو التمويل قصير الأجل، أو الاستفادة من فروقات أسعار الفائدة. |
المضاربة على الاتجاهات السعرية، أو التحوط. |
لإثراء معارفكم الاستراتيجية بسوق الفوركس – ندعوكم لمطالعة دليلنا الشامل لسوق الفوركس للمتداول المحترف.
الأسئلة الشائعة
المقصود بمبادلة الفوركس في سياق التداول؟
مبادلة الفوركس هي اتفاقية مالية بين طرفين يتم بموجبها تبادل عملة بأخرى في تاريخ قريب، مع الالتزام بعكس هذه العملية في تاريخ مستقبلي محدد.
في المبادلات قصيرة الأجل، يتم تسعير الشريحة الآجلة لتعكس التكلفة الناتجة عن الفارق في أسعار الفائدة بين العملتين (ينعكس ذلك في النقاط الآجلة).
أما في المبادلات طويلة الأجل (أو ذات الآجال الممتدة)، فقد ينطبق هذا الفارق على مدى زمني أطول. وإذا تم هيكلتها كمبادلة عملات متقاطعة، فعادةً ما يتبادل الطرفان مدفوعات فائدة دورية بعملة كل منهما. يمكن لكلا الهيكلين مساعدة المتداولين والمؤسسات على إدارة مخاطر أسعار الصرف بفعالية أو الاستفادة من الفوارق في أسعار الفائدة لتحقيق عوائد إضافية.
هل هناك رسوم صريحة مترتبة على مبادلات الفوركس؟
"رسوم المبادلة" مضمّنة بشكل أساسي في السعر الآجل، والذي يعكس الفارق في أسعار الفائدة بين العملتين المعنيتين، بالإضافة إلى أي هوامش قد يضيفها الوسيط المالي. وبالتالي، فإن أحد الطرفين قد يدفع تكلفة تمويل أعلى أو يتلقى عائدًا أقل، اعتمادًا على ما إذا كان سعر الفائدة للبنك المركزي لعملته أعلى أم أدنى من الطرف المقابل.
هل تساهم مبادلات الفوركس في تقليل التعرض لمخاطر تقلبات العملات؟
نعم. فمن خلال تثبيت أسعار الصرف للشريحتين القريبة والبعيدة مسبقًا، يمكن للمتداولين والمؤسسات تحييد أثر التقلبات غير المتوقعة في أسعار الصرف الفورية، وكذلك التغيرات المفاجئة في أسعار الفائدة. تدمج المبادلات قصيرة الأجل آلية التحوط هذه ضمن النقاط الآجلة، بينما توفر المبادلات طويلة الأجل حماية ممتدة قد تصل لأشهر أو سنوات، مما يجعلها أداة حيوية لإدارة المخاطر الاستراتيجية.