قمة مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا.. اختتام محادثات ترامب وشي باحتساء الشاي
من تريفور هانيكات وديفيد برونستروم
واشنطن 25 سبتمبر أيلول (رويترز) - احتسى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ الشاي في البيت الأبيض اليوم الجمعة وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.
وأشاد الزعيمان ببعضهما البعض في تعليقات أدليا بها أثناء احتساء الشاي في "الغرفة الحمراء" بالبيت الأبيض. وقال ترامب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أمورا كبيرة، مضيفا "أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء"، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وأوضح "أمريكا سعيدة جدا بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضا".
وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز "بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل".
وأضاف شي أنه وترامب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي.
وقال "أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى".
واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا.
ومع ذلك، سلط ترامب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيرا إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأمريكيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالا للتعاون.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير لشبكة (سي.إن.بي.سي) اليوم الجمعة إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.
وأضاف "نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم ... لقد أحرزنا تقدما، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين".
ومضى جرير قائلا إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.
جولة في الأرشيف الوطني
اختتمت القمة في الأرشيف الوطني الأمريكي، وبدا ترامب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأمريكي والدستور ووثيقة الحقوق.
وقال ترامب في كلمة ألقاها أمس الخميس للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضا "قطعا أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة" بين الصين والولايات المتحدة و"التبادلات الثقافية" بينهما.
وقال ترامب "مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جدا بذلك وبالعلاقة بيننا".
ولم تعلق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما يكون حريصا على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.
وردا على سؤال، قال ترامب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفا «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترامب في فبراير شباط.
الصين تضغط بشأن تايوان
تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترامب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلا من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.
كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.
وكما كان متوقعا، ضغط شي على ترامب بشأن تايوان أمس الخميس، قائلا إنه يأمل أن "تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة". وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي "يأمل في أن يلتزم الجانب الأمريكي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة ’استقلال تايوان’".
ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأمريكي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.
وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا عن كثب كيف سيتحدث ترامب عن تايوان بعد زيارة شي.
وبعد قمة مع شي في مايو أيار، قال ترامب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر كانون الأول على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة حوالي 14 مليار دولار، ووصفها بأنها "ورقة تفاوضية جيدة للغاية".
وقال كريج سينجلتون من مؤسسة (الدفاع عن الديمقراطيات) إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساسا جديدا بشأن تايوان مع ترامب.
وأضاف أن استخدام شي لكلمة "الالتزام" كان كاشفا لأنه "يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها".
ومضى قائلا "مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت".
وأوضح "هدف بكين هو حمل ترامب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة".
وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة أمس الخميس، قائلين إن ترامب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.
كما انتقدوا ترامب لعدم تطرقه علنا للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.