منظمات بيئية تتبنى الذكاء الاصطناعي رغم تحذيرها من تأثير مراكز البيانات
من فاليري فولكوفيتشي
واشنطن 7 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية وتتبع حرائق الغابات وحصر أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، في تبن لتكنولوجيا تحذر تلك الجماعات نفسها من أنها تؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويفرض هذا التناقض على تلك المنظمات تبرير استخدامها للذكاء الاصطناعي في أثناء تنفيذ مهامها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ أو حماية الموارد الطبيعية.
وقالت آلي سوانسون، المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال الأمريكية غير الهادفة للربح "ندرك أن الذكاء الاصطناعي قد ينطوي على تكاليف بيئية، وعلينا أن نكون حريصين في كيفية استخدامه".
وأضافت "لكن في وقت تزداد فيه أزمتا المناخ والتنوع البيولوجي إلحاحا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا على التحرك بوتيرة أسرع والاستفادة بشكل أفضل من المعلومات التي نجمعها".
وبدأت المنظمة مؤخرا استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم بؤر حرارية ترصدها الأقمار الصناعية وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات حماية الغابات بشأن الحرائق المحتملة في مناطق نائية وحساسة بيئيا في كمبوديا.
وأجرت رويترز مقابلات مع 15 منظمة كبرى معنية بالبيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية بشأن استخداماتها للذكاء الاصطناعي. وقالت جميعها إنها تستخدم التكنولوجيا بشكل أو بآخر، وعبرت عن قلقها إزاء الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغلها. وتحتاج هذه المراكز، المليئة بالخوادم، إلى إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد.
وتواجه الأفراد والحكومات والصناعات حول العالم معضلة تتمثل في الموازنة بين فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره الكبيرة. ومن المرجح أن تحظى هذه المفاضلات باهتمام خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب31) المقرر هذا الشهر، إذ تعتزم تركيا، الدولة المضيفة، دعوة الحكومات والشركات والمؤسسات الأخرى إلى توقيع تعهد يحدد مبادئ لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بصورة مستدامة.
ويدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الإفصاح علنا عن الآثار البيئية لأنظمتها.
ويقدر باحثون في معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تزداد بأكثر من الضعف بحلول 2030، لتبلغ مساحة تعادل نحو مثلي مساحة جاكرتا، العاصمة الإندونيسية الكبرى.
في الوقت نفسه، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات حول العالم نحو 945 تيراوات/ساعة من الكهرباء سنويا بحلول 2030، بما ينتج انبعاثات تعادل أكثر من 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ويمثل ذلك ضعف الاستهلاك الحالي ويعادل تقريبا الاستهلاك السنوي للكهرباء في اليابان.
وتتوقع الوكالة ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للمياه عالميا من نحو 560 مليار لتر في 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنويا بحلول 2030.
وأفادت شركات تكنولوجيا كبرى، منها مايكروسوفت وأمازون وجوجل التابعة لألفابت، بارتفاع الانبعاثات المرتبطة جزئيا بالتوسع في مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على الوفاء بأهدافها المناخية طويلة الأجل.
وقالت أمازون لرويترز إن منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعد من بين الأكثر استدامة بفضل مشتريات الشركة من الطاقة منخفضة الكربون وجهودها لتحسين كفاءة استخدام الكهرباء والمياه.
ولم ترد مايكروسوفت وجوجل على طلبات من رويترز للتعليق.
* الحد من الأثر البيئي
تجرب بعض المنظمات طرقا للحد من الأثر البيئي لاستخدامها للذكاء الاصطناعي.
وقال معهد الموارد العالمية، وهو مجموعة بحثية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع تحليلاتها المناخية والبيئية، إنه يحد من التطبيقات التي تستهلك موارد كثيرة مثل إنتاج مقاطع الفيديو والصور، مع تخزين نتائج استعلامات الذكاء الاصطناعي حتى لا يتعين إعادة عمليات البحث المتطابقة.
وتبنت منظمة نيتشر كونسيرفانسي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها نهجا مشابها. فهي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو التي تلتقط على متن سفن الصيد التجارية للحصول على معلومات حول عدد الأسماك من الأنواع المختلفة التي يتم اصطيادها. وقالت فيينا ساكومانو، وهي عالمة بارزة في المنظمة، إن المنظمة ركبت كاميرات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة المعلومات على متن السفن بدلا من تحميل كميات هائلة من مقاطع الفيديو إلى مراكز بيانات مركزية، مما يقلل استهلاك الطاقة ومتطلبات نقل البيانات.
وقالت منظمة جرينبيس الدولية إنها تستخدم هي الأخرى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك أساسا إلى أن منصات البرمجيات التي تعتمد عليها تتضمن ميزات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت المنظمة أنها تفرض إرشادات داخلية تركز على الشفافية والإشراف البشري والاستخدام "المقصود" للذكاء الاصطناعي. لكنها تفضل تجنب هذه التكنولوجيا نظرا لتأثيراتها البيئية، وتعارض بشدة بناء مراكز البيانات.
وترى منظمات أخرى الآن أن الذكاء الاصطناعي أمر حيوي لنشاط بيئي فعال.
وقال ستيوارت بوتشارت كبير العلماء في منظمة بيرد لايف إنترناشونال التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا "مهمتنا هي إنقاذ الكوكب. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وكفاءة باستخدام الموارد المحدودة المتاحة لنا من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، فعلينا أن ننظر بجدية في هذه الإمكانية".
وتابع "إذا لم نفعل ذلك، فسنكون قد تقاعسنا عن أداء واجبنا نوعا ما".