حصري-باحث: أبل لا تسمح لخاصية النص التنبؤي باقتراح "الدكتاتور ترامب" و"جو النعسان"
من رافاييل ساتير
واشنطن 6 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قال الباحث المستقل ديريك كوفمان اليوم الجمعة إن شركة أبل لديها قائمة رمادية غير معلنة تضم عشرات الآلاف من الكلمات والعبارات بلغات متعددة، لا تسمح لوحة مفاتيح نظام التشغيل (آي.أو.إس) بإكمالها تلقائيا أو إدخالها عبر خاصية الكتابة بالسحب.
ولا تعني هذه القائمة أنه محظور على المستخدمين كتابة مثل هذه العبارات، إذ لا يزال بإمكان مستخدمي أجهزة آيفون كتابة ما يشاؤون عند إعداد الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني. لكن لن تظهر لهم الكلمات أو العبارات المدرجة على القائمة عبر خاصيتي الإكمال التلقائي أو الكتابة بالسحب في معظم الحالات، مما يسلط الضوء على كيفية موازنة أبل بين منع أجهزتها من اقتراح عبارات مسيئة أو مثيرة للجدل سياسيا وتوقع ما يحاول المستخدمون كتابته.
ويستخدم مئات الملايين من الأشخاص حول العالم هواتف آيفون، ما يعني أن قرارات أبل بشأن الكلمات التي تقترحها لوحة المفاتيح قد تؤثر بهدوء في طريقة تواصلهم. وقال كوفمان إن الشركة لم تكشف علنا عن وجود هذه القائمة.
وذكر كوفمان، الذي اكتشف القائمة مؤخرا، أن غالبية الكلمات والعبارات المدرجة على القائمة تتعلق بألفاظ نابية أو مسيئة أو بموضوعات المخدرات والجنس والعنف. لكن بعض العبارات ذات طابع سياسي أيضا، مثل "الدكتاتور ترامب" و"جو النعسان".
ولم تعلق أبل مباشرة في رسالة إلكترونية على النتائج التي توصل إليها كوفمان، بما في ذلك حجم القائمة أو محتواها أو أسباب إدراج بعض المصطلحات السياسية ضمنها. وأكدت الشركة أن مستخدمي آيفون يمكنهم دائما كتابة أي كلمة أو عبارة يريدونها وتجاوز اقتراحات النص التنبؤي. وأضافت أن لوحة المفاتيح صممت لتجنب تقديم اقتراحات قد تكون غير مناسبة أو مسيئة.
وقال كوفمان إن من بين العبارات الأخرى المستبعدة من خاصية النص التنبؤي في نظام (آي.أو.إس) "مؤامرة اليمين" و"استقلال التبت" و"إيرلندا الموحدة". وتختلف الكلمات والعبارات المحظور اقتراحها من لغة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، لا تسمح لوحة المفاتيح باللغة الهندية بإدخال عبارتي "مودي المتباهي" و"راهول أحمق" عبر الكتابة بالسحب، وهما عبارتان تستخدمان لانتقاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ومنافسه الرئيسي راهول غاندي.
وأضاف أن المتحدثين بالفرنسية لا يستطيعون إدخال عبارة "الهجرة زائدة عن الحد" بالكتابة بالسحب، بينما لا يستطيع المتحدثون بالعبرية إدخال عبارة "الأراضي المحتلة" بهذه الطريقة.
وتابع "لكل لغة رئيسية نسخة خاصة بها من ذلك".
وقال كوفمان إن من المفهوم أن ترغب آبل في الحيلولة دون إرسال المستخدمين رسائل بذيئة أو شعارات تحريضية عن طريق الخطأ. لكنه قال إن هناك أوجها من عدم الاتساق في كيفية تطبيق أبل لهذه الميزة. فعلى سبيل المثال، أشار الباحث إلى أن عبارة "اقرأ أدبا إباحيا" يمكن كتابتها بالسحب، في حين لا يمكن كتابة عبارة "اقرأ أدبا إباحيا للمثليين" عبر نفس الخاصية.
وقال كوفمان "هذا نمط خفيف جدا من الرقابة. لكن بالنظر إلى حجم عمليات أبل، لا يتطلب الأمر سوى لمسة خفيفة لإحداث أثر كبير".
* كيف اكتشفت القائمة الرمادية؟
قال كوفمان إنه اكتشف القائمة في سبتمبر أيلول بعدما لاحظ أن خاصية الكتابة بالسحب، التي تتيح تمرير الإصبع ذهابا وإيابا على لوحة المفاتيح بدلا من الضغط على كل حرف على حدة، كانت تتعثر عند بعض العبارات مثل "فتى سيئ" و"رجل أبيض"، لكنها لا تواجه المشكلة نفسها مع عبارتي "فتاة سيئة" و"رجل أسود".
وأضاف كوفمان أن فضوله دفعه إلى استخدام مزيج من أداتي كوديكس التابعة لشركة أوبن إيه.آي وكلود كود التابعة لشركة أنثروبيك للبحث عن سبب ذلك، ليعثر في نهاية المطاف على ما وصفه بأنه سجل شامل مخزن "في أعماق" نظام تشغيل أبل. وقال إن هناك طرقا مختلفة لاحتساب عدد الكلمات والعبارات المدرجة على "القائمة الرمادية" وما يتفرع عنها من صيغ، لكن تقديرا متحفظا يشير إلى أن عددها يبلغ نحو 100 ألف كلمة وعبارة، دون احتساب الرموز الصينية.
واختبرت رويترز عددا محدودا من العبارات التي حددها كوفمان على هاتف آيفون، وتبين أن جميعها يصعب إدخالها عبر الكتابة بالسحب أو لا تظهر ضمن اقتراحات الإكمال التلقائي. فعلى سبيل المثال، كان إدخال عبارة "إيرلندا الموحدة" يؤدي غالبا إلى ظهور "أيسلندا الموحدة"، بينما كانت عبارة "رجل أبيض" تتحول إلى "أبيض لئيم". كما كانت عبارة "جو النعسان" تتحول إلى "أمل نعسان". وأمكن كتابة عبارة "الدكتاتور ترامب" بالسحب، لكن كلمة "ترامب" كُتبت بحروف صغيرة ولم تُقترح العبارة في الإكمال التلقائي، إذ اقترحت لوحة المفاتيح بدلا منها "الدكتاتور يتفوق".
وقال مات سويش، وهو مهندس في شركة تولمو للأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إنه تمكن بشكل مستقل من استخراج القائمة نفسها ومقارنة نتائج كوفمان ببيانات أبل الداخلية، ووجد تطابقا شبه كامل.
وأضاف أن القائمة ظلت مخفية لكن على مرأى من الجميع لسنوات، وتوفر نظرة مثيرة للاهتمام على كيفية "التأثير المحتمل في التواصل البشري وتنقيته لسنوات داخل تطبيقات المراسلة".
وسبق أن واجهت أبل وغيرها من شركات التكنولوجيا انتقادات بسبب تقنيات التنبؤ النصي عندما اقترحت عبارات محرجة أو مثيرة للجدل على المستخدمين. وتعرضت خاصية الإكمال التلقائي لدى جوجل لانتقادات متكررة، بل ولدعاوى قضائية أحيانا، بسبب مصطلحات البحث التي تقترحها.
وأثارت أبل العام الماضي اهتماما إعلاميا بعدما أفاد مستخدمون بأن كتابة كلمة "عنصري" على هواتفهم كان يؤدي لفترة وجيزة إلى ظهور كلمة "ترامب" على الشاشة. وقالت الشركة آنذاك إن الأمر كان خطأ وجرى إصلاحه.
وقال ديفيد جرين، كبير المستشارين القانونيين لدى مؤسسة الحدود الإلكترونية، وهي منظمة معنية بالحريات المدنية الرقمية، إنه يرى بقدر ما أن القائمة "مقلقة"، مما دفعه إلى التساؤل للتساؤل عن المعايير التي تعتمدها أبل في اتخاذ قراراتها، لكنه يتفهم أن هذه القائمة قد تكون وسيلة مفيدة للحد من الاقتراحات غير المرغوبة أو التحريضية.
وأوضح "إذا كانت الشركة ستفعل ذلك، فينبغي أن يكون المستخدمون على دراية تامة به، وأن تكون لديهم قدرة ما على التحكم به ... هذا أمر لا ينبغي أن يكون سريا".