بينانس تشهد استقرارا في عمليات السحب مع عودة المنصة للعمل بعد اختراق
من راي وي
2 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - سحب عملاء منصة بينانس 3.64 مليار دولار، أي ما يعادل 2.1 بالمئة من أصولها، مع عودة أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم إلى العمل بعد اختراق أمني تم ربطه بكوريا الشمالية أدى إلى سرقة 6.3 مليار دولار من المنصة الأسبوع الماضي.
وقالت بينانس إن عمليات السحب بدأت تستقر بعد الارتفاع الأولي، وإن أحجام الإيداعات ظلت "كبيرة". وأضافت المنصة أنها غطت حتى الآن 95 بالمئة من الأصول المسروقة.
وبعد أن هبط سعر بتكوين إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع يوم الجمعة، تعافى قليلا مطلع الأسبوع ليتجاوز 78 ألف دولار يوم الاثنين. وهبطت إيثر إلى أدنى مستوى في شهرين يوم الجمعة وتعافت أيضا قليلا إلى 2287 دولارا.
وتتيح بينانس للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها، ولديها 335 مليون مستخدم مسجل حول العالم. وقالت يوم الأحد إن إجمالي الأصول التي تديرها بلغ 171 مليار دولار في 28 أكتوبر تشرين الأول.
وقال آري ريدبورد المسؤول العالمي للسياسات في تي.آر.إم لابس "يضع هذا عمليات السحب في نطاق رد فعل احترازي، وليس أي نوع من هروب رؤوس الأموال".
وتضاف عملية السرقة، التي يرى محللون أنها قد تكون أكبر عملية سطو مالي على الإطلاق، إلى سلسلة من سرقات العملات المشفرة في الآونة الأخيرة. ووفقا لباحثين في تي.آر.إم لابس، سرق مهاجمون العام الماضي عملات مشفرة بقيمة 2.9 مليار دولار عبر ما يقرب من 150 هجوما.
وتشكل وتيرة سحب الأموال اختبارا مبكرا لمدى ثقة العملاء في المنصة بعد الاختراق.
وعادة ما تنخفض القيمة السوقية للعملات المستقرة عندما تخرج الأموال من العملات المشفرة، وتراجعت منذ يوم الجمعة. وأفاد موقع كوين ماركت كاب دوت كوم بأن القيمة السوقية المجمعة لأكبر عملتين مستقرتين، يو.إس.دي.تي ويو.إس.دي.سي، تراجعت بنحو 1.2 مليار دولار منذ الجمعة.
* عمليات سحب على مراحل
وقالت بينانس، التي تأسست في الصين، إن طرح عمليات السحب سيجري على مراحل، مع إعطاء الأولوية لطلب المستخدمين. وشملت المرحلة الأولى 15 أصلا رقميا، منها بتكوين وإيثر وبعض العملات المستقرة مثل يو.إس.دي.سي ويو.إس.دي.تي ودوجكوين.
وقالت المنصة في منشور سابق على منصة إكس "نتبع نهجا مرحليا من خلال إعطاء الأولوية للرموز استنادا إلى بيانات طلب المستخدمين خلال الأسبوع الماضي".
وأضافت "اطمئنوا لاستقرار ظروف السوق".
وذكرت بينانس في وقت سابق أنها غطت عملات مشفرة مسروقة بقيمة ستة مليارات دولار باستخدام أموال الشركة لشراء أصول رقمية بديلة. وأضافت أن الخمسة بالمئة المتبقية تتكون من أصول أقل سيولة وقد يستغرق توفيرها بالكميات المطلوبة وقتا أطول.
وقالت بينانس إن صافي التدفقات الخارجة يعكس ما سحبه العملاء وما أودعوه بعد الواقعة. وقالت منصة تحليلات العملات المشفرة ديفاي لاما في لوحة بياناتها إن التدفقات الخارجة كانت أعلى، إذ بلغت 5.81 مليار دولار، ارتفاعا من 4.36 مليار دولار أظهرتها في وقت سابق. ولم ترد بينانس بعد على طلب للتعليق بشأن الأرقام المحدثة.
وقال متحدث باسم بينانس تعليقا على بيانات ديفاي لاما الأولية "هذا الرقم لا يشمل التدفقات التي أودعناها في محفظتنا الساخنة الجديدة، ولذلك فهو غير دقيق. وآخر تحديث لنا على منصة إكس هو الأقرب إلى الدقة، مع الأخذ في الاعتبار التحركات في الإيداعات والسحوبات التي حدثت منذ نشره".
* ربط الهجوم بوحدة كورية شمالية
قال مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي يوم السبت إن الوحدة الكورية الشمالية المدعومة من الدولة والمعروفة باسم تريدر تريتور مسؤولة عن الهجوم.
وتنفي بيونجيانج منذ سنوات استخدام وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة في التجسس والسرقة المالية وجني الإيرادات. ولم ترد بعثتها في جنيف ولا سفارتها في الصين على طلبات للتعليق.
وأضاف المكتب في بيان أن جهات إنفاذ القانون رصدت أعضاء من الوحدة وهم يحولون الأصول المسروقة إلى عملة إيثر المشفرة، متوقعا "مزيدا من عمليات غسل" الأصول باستخدام تكنولوجيا مرتبطة بذلك.
وحمل محللون كوريا الشمالية مسؤولية سرقة بينانس.
ووقعت معظم عمليات السرقة خلال نحو 20 دقيقة بدءا من وقت متأخر يوم الخميس، وحملت أوجه تشابه مع هجمات كبرى سابقة أشير بأصابع الاتهام فيها إلى كوريا الشمالية، وفقا لشركتي تحليل سلاسل الكتل الأمريكيتين تي.آر.إم لابس وتشيناليسيس.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال يوم السبت إن الولايات المتحدة لا تزال غير متأكدة من ضلوع كوريا الشمالية.
وقال ترامب لصحفيين في تعليقات نشرت عبر حساب للبيت الأبيض على منصة إكس "لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك، لكن إذا كان الأمر كذلك فسنتحدث إلى كوريا الشمالية بشأنه".
* بينانس تتعهد بتحمل التكاليف المالية
ذكرت بينانس أنها ستتحمل الأثر المالي للأصول المسروقة في عملية الاختراق، وخصصت داخليا نحو 6.34 مليار دولار من أموال الشركة لتغطية الخسائر.
وقالت في منشور على منصة إكس إن الأموال المستخدمة لشراء الأصول الرقمية البديلة جاءت من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين الذي تبلغ قيمته مليار دولار، وهو احتياطي من بتكوين تحتفظ به لحماية العملاء في حال حدوث اختراقات أمنية، إضافة إلى جزء من صندوق التأمين الخاص بتداول العقود الآجلة وبعض احتياطيات الشركة النقدية.
وقالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة في بينانس مطلع الأسبوع إن 50 بالمئة من أموال صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين سيجري استخدامها، بينما تعهدت الشركة بتغذية الصندوق مرة أخرى ليبلغ نحو مليار دولار. ونوهت إلى أن بينانس علمت بعمليات احتيال جديدة ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية "وسط الفوضى".