أنتونيلي.. نشأ على صوت المحركات ورائحة العوادم وفاز بلقب فورمولا 1 عشرينيا
من ألان بولدوين
مكسيكو سيتي أول نوفمبر تشرين الثاني (خدمة رويترز الرياضية العربية) - كان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءا من حياة كيمي أنتونيلي منذ نعومة أظافره. وبعد سنوات أصبح أصغر سائق يحرز لقب بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات في عمر 20 عاما اليوم الأحد في المكسيك.
وكان أنتونيلي بالكاد في العاشرة من عمره عندما جلس لأول مرة (في حضن والده) خلف عجلة قيادة سيارة لامبورجيني مخصصة للمنافسات، إذ كان يغير التروس ويقود السيارة حول حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.
وكان عمره ثماني سنوات عندما قام والده، سائق سيارات السباق، بتهريبه إلى حلبة سباق فورمولا 1 لأول مرة داخل كومة من الإطارات مع مظلة في الأعلى.
وقال أنتونيلي لرويترز عن علاقته الوثيقة بوالده والشغف الذي يجمعهما "أحيانا قد نبدو مهووسين لأننا نتحدث فقط عن السباقات.
"نحب مشاهدة اللقطات من داخل السيارات معا. نحب تحليل الأمور معا. التسابق دائما حاضر في أذهاننا. نستمتع كثيرا معا، والسباق هو شغفنا. إنه ما أعيش من أجله."
* في مقعد هاميلتون
تعاقد مرسيدس مع أنتونيلي عندما كان في 11 من عمره كمتسابق كارتينج، واستثمر الفريق بكثافة، حوالي 10 ملايين دولار على الأقل، فيما يعتبرونه موهبة استثنائية وسائق سباقات بالفطرة.
وجاءت فرصته عندما عان مرسيدس من فترة ركود، وقرر لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات والذي فاز بستة من ألقابه مع الفريق البريطاني، الانتقال إلى فيراري، ليترك مقعده شاغرا في عام 2025.
رغم درايته ببواطن الأمور في التسابق، لم يكن سباق السيارات أمرا مفروغا منه بالنسبة لأنتونيلي قبل ظهور مرسيدس.
وقال الشهر الماضي "لم يرغب والدي في أن أشارك في السباقات لأنه، للأسف، عندما كان يشارك في السباقات بنفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في السباقات ... لم يكن يريدني أن أواجه خيبة الأمل التي واجهها في ذلك الوقت".
كانت بداية أنتونيلي في التجارب الحرة في مونزا عام 2024 قاسية إذ تعرض لحادث أمام جمهوره، وكان العام الماضي مليئا بالتقلبات إذ ارتكب أخطاء واختبر حدود قدراته. وقال منتقدوه في حلبة السباق إن التجربة تفوق قدراته لحداثة سنه، وأنه لا ينبغي أن يكون في فورمولا 1.
لم يرتكب الكثير من الأخطاء هذا الموسم، مع وجود قواعد جديدة ونوع مختلف من السباقات، واضطر هؤلاء النقاد إلى التراجع عن كلامهم.
على الرغم من أن راسل تفوق على أنتونيلي بوضوح في 2025، وبدأ البريطاني الموسم الحالي مرشحا للفوز باللقب، فإنه قلب الموازين بتحقيقه خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو - حيث كان أصغر سائق على الإطلاق يحقق الفوز، وكان تقدمه نحو التتويج مبهرا وحتميا لبعض الوقت.
وانتصر السائق الشاب في حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه وفرحه الفطري بالتسابق وبصفته قائدا لجيل جديد.
وقال توتو فولف، رئيس فريق مرسيدس وأحد مالكيه، إن أنتونيلي "جاء إلى مكتبي قبل ارتداء ملابسه (للسباق في أوستن) وجلس على الأريكة وقال: 'سأستمتع بهذا السباق. أليس من المضحك أنني لا أفكر في البطولة على الإطلاق؟'. لذا فعقليته مناسبة".
* منزل في سان مارينو، وليس في موناكو
في مونزا هذا العام، شق أنتونيلي طريقه من الخطوط الخلفية للانطلاق ليصبح أول إيطالي يفوز في الحلبة المعروفة بلقب معبد السرعة منذ عام 1966، وهو إنجاز مثير للإعجاب حتى وإن اعتبر انتصاره في أوستن أفضل منه.
والمكافآت واضحة، حتى بالنسبة لسائق مرسيدس في بلد تعتبر فيه فيراري هوسا وطنيا، لكن أنتونيلي لن ينتقل إلى موناكو على غرار الكثير من السائقين.
لكنه يقوم ببناء منزل في سان مارينو مع مساحة واسعة للمرآب، ويحب قضاء الوقت مع الأصدقاء، ويقل أصدقاءه وأقاربه في الأمسيات التي يقضونها في الخارج، ويعيش حياة طبيعية قدر الإمكان.
وقال فولف لرويترز "لا أعتقد أنه معرض لخطر أن يصبح من نوع النجوم الشبان المبهرجين.
"يذهب إلى مغسلة السيارات صباح يوم الاثنين. يحب سيارته كثيرا، والناس مندهشون جدا عندما يجدونه هناك وهو ينظف سيارته بالمكنسة الكهربائية.
"لكن لديه مجموعة جيدة من الأصدقاء والأشخاص الذين يهتمون لأمره. وهو سعيد بذلك".