تلفزيون-انهيار العملة يفاقم معاناة مدنيي السودان المنقسم

من إعداد Reuters News

الموضوع 4112

المدة 5:53 دقيقة

الخرطوم وأمد درمان في السودان / وست أورانج ونيو جيرزي في أمريكا

تصوير 10 و19 و20 سبتمبر أيلول 2026

الصوت طبيعي مع لغة عربية ولغة إنجليزية

المصدر رويترز/ وزارة المالية السودانية

القيود لا يوجد

القصة

فقد الجنيه السوداني ما يقرب من نصف قيمته في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش منذ بداية الصيف، مما يفاقم معاناة المدنيين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم ويعرقل جهود السلطات الرامية إلى إضفاء صورة الحياة الطبيعية على المناطق التي تسيطر عليها.

وهذا من أشد حالات الانهيار منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يجعل حتى السلع الأساسية بعيدة عن متناول كثيرين.

وقال عبد العظيم محمد، تاجر البيع بالجملة، لتلفزيون رويترز "المبيعات بتاعتنا انخفضت بنسبة 70 في المئة لأن القوة الشرائية ضعفت شديد، والمسألة دي أثرت على راس المال، يعني التصاعد بتاع الدولار يعني أثر علينا نحنا في راس المال، الصنف اللي بتجيبه ما بتقدر تجيبه تاني مرة".

وقالت المعلمة السابقة عائشة يونس، بينما تقف أمام محل جزارة في أم درمان المجاورة للعاصمة السودانية الخرطوم، "حتى اللي بيشتروا دين تاني ما هيقدروا. أنا كنت قبل شوي قاعدة هنا بانتظر، واحدة قبلي جابت الزيت اللتر الواحد بتلاتة وعشرين، ده كان الأسبوع اللي فات بسبعة عشر، بكرة بعد بكرة هتجي هيقول لها بتلاتين، أكيد هيقول لها بتلاتين، بيزيدوا كمان بكيفهم، والله العظيم البلد دي فوضى شديد، فوضى فوضى".

وأدت الحرب إلى تفشي الجوع والأمراض في ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، وقسمتها إلى مناطق سيطرة متنافسة، ودمرت الاقتصاد الذي تجد السلطات صعوبة من أجل إنعاشه في وقت تشجع فيه ملايين النازحين على العودة إلى ديارهم.

وبلغ سعر صرف العملة السودانية نحو 7500 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء اليوم الثلاثاء لتتراجع بعض الشيء عن أعلى مستوياتها في الآونة الأخيرة التي بلغت 8000 جنيه، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 4100 الذي سجلته في مايو أيار.

وكان سعر العملة السودانية قبل الحرب قرابة 600 جنيه مقابل الدولار. ولم يعد البنك المركزي يحدّث سعر الصرف الرسمي، في حين يقدم بنك الخرطوم، أكبر بنك في السودان، سعر صرف 4200 جنيه للدولار.

وقال المعتصم عبد الرحيم، الذي يدير مدرسة خاصة في أم درمان، إنه يتقاضى راتبا شهريا يبلغ نحو 500 ألف جنيه، وهو ما كان يمثل مبلغا جيدا نسبيا يبلغ 800 دولار قبل الحرب، لكنه يبلغ الآن نحو 70 دولارا.

وأضاف أن هذا أجبره على العمل سائقا بدوام جزئي، وعلى تجنب معارفه عند شراء وجبة الإفطار لأنه لا يستطيع تحمل تكلفة دعوتهم للانضمام إليه كما كان يفعل عادة.

وتابع "أكيد ارتفاع الدولار أثر مش ماليا بس، واقتصاديا بالنسبة للفرد، حتى سلوكيا واجتماعيا. نحنا بقينا نخجل من حاجات كتيرة كنا ما بنشيل ليها هم يعني. كونك تيجي تاكل في مطعم زي ده، بتعاين أول حاجة الناس، لأنك لو لاقيت لك زول بتعرفه، أنت ما بتقدر أنك تعزم زول معاك عشان ياكل".

وأضاف "حاليا باخذ راتب ما يعادل الخمسمية ألف، وأنا في وظيفة كبيرة يعني تقريبا، المفروض تكون راتبها أكبر من كده. لكن لأنه أساسا إحنا آثار الحرب دي ضرتنا، لأنه كنا شغالين في وظايف، أنا كنت مسجل بتاع كلية".

وقال سليمان بلدو رئيس المرصد السوداني للشفافية والسياسات إن المشكلة تكمن في جانب منها في "التقسيم الاقتصادي" للسودان الذي حرم السلطات الموالية للجيش من الصادرات الرئيسية.

وعلى الرغم من أن الجيش استعاد أراضي بعد الخسائر التي تكبدها في بداية الحرب، فإن أجزاء كبيرة من إنتاج السودان من الذهب والماشية والبذور الزيتية والصمغ العربي تُنتج في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع حيث ظل سعر صرف الجنيه مستقرا نسبيا خلال الأشهر القليلة الماضية عند نحو 4200 أمام الدولار.

وأعلن قطاع الذهب الرسمي في السودان، وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، عن إنتاج 70 طنا من ذلك المعدن النفيس العام الماضي، لكن البنك المركزي لم يسجل سوى 14.7 طن منها في صورة صادرات.

وقال بلدو إن معظم ما لا يزال يُنتج في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش لا يدخل في ميزانية الدولة، وإنما يُحوّل لشراء الأسلحة أو يُوجه إلى شبكات المحسوبية.

وأضاف أن "اقتصاد السودان لن يستقر" ما لم تعالَج هذه المشكلات.

ولم يرد وزير المالية جبريل إبراهيم على طلبات إجراء مقابلة معه، لكنه أشار في مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق هذا الشهر إلى الحاجة إلى العملة الصعبة لتمويل الحرب وإعادة الإعمار، فضلا عن خسارة عوائد الصادرات.

وقال الوزير "لا نستطيع أن ننكر أن المواطن يعيش معاناة حقيقية وبخاصة أصحاب الدخول الثابتة من الذين يعملون في الوظايف".

وأضاف "الحروب تطلب عملة أجنبية كثيرة. مدخلات الحرب كلها بالعملات الأجنبية، مدخلات إعادة الإعمار كلها بالعملات الأجنبية".

قال مسؤول سابق في البنك المركزي، طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث علنا، إن نقص الإيرادات الرسمية معناه أن المستوردين يمولون مشتريات كثير من السلع الأساسية، مثل الوقود والقمح، بالدولار الذي يشترونه من السوق السوداء.

وأدت عودة النازحين إلى ارتفاع الطلب والأسعار. وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة زهاء خمسة ملايين نازح، من أصل 14 مليونا بسبب الحرب، إلى ديارهم، لا سيما في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها من قوات الدعم السريع.

وقال أصحاب المتاجر في السوق التي كانت تتسوق فيها عائشة إن المبيعات هوت بما يصل إلى 70 بالمئة عن المعدلات العادية، وأن أرفف بعض المتاجر كانت خاوية.

خدمة الشرق الأوسط التلفزيونية

Capital.com هي منصة وساطة مالية تُعنى بتنفيذ الصفقات فقط، والمحتوى المُقدّم على موقع Capital.com الإلكترونيّ مُخصّص لأغراضٍ إعلاميةٍ فقط، ولا ينبغي اعتباره عرضًا للبيع أو التماسًا لعرض شراء المُنتجات أو الأوراق المالية التي ينطبق عليها. ولا يتمّ تقديم أيّ تعهُّد أو ضمان فيما يتعلّق بدقّة أو اكتمال المعلومات المُقدّمة.

لا تُشكّل المعلومات المُقدّمة نصيحةً استثماريةً، ولا تأخذ في الاعتبار الظروف المالية الفردية أو أهداف أيّ مُستثمر. وأيّ معلومات قد يتمّ تقديمها تتعلّق بالأداء السابق لا تُعدّ مُؤشّرًا موثوقًا للنتائج أو الأداء المُستقبليّ.

وبقدر ما يسمح به القانون، لا تتحمّل Capital.com (أو أيّ شركة تابعة أو مُوظّف) في أيّ حال من الأحوال أيّ مسؤولية عن أيّ خسارة ناتجة عن استخدام المعلومات المُقدّمة. وأيّ شخص يتصرّف بناءً على المعلومات، فإنّه يفعل ذلك على مسؤوليته الخاصة تمامًا.

يُرجى مُلاحظة أنّ أيّ معلومات واردة هُنا والتي قد تُفهم على أنّها "بحث استثماريّ" لم يتمّ إعدادها وفقًا للمُتطلبات القانونية المُصمّمة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماريّ، وبالتالي تُعتبر هذه المعلومات بمثابة مُحتوى تسويقيّ.